يحيى بن زياد الفراء
6
معاني القرآن
أعطيتني سألتك . وأكثر ما يأتي الجزاء على أن يتّفق هو وجوابه . فإن قلت : إن تفعل أفعل فهذا حسن . وإن قلت : إن فعلت أفعل كان مستجازا . والكلام إن فعلت فعلت . وقد قال في إجازته زهير : ومن هاب أسباب المنايا ينلنه * ولو نال أسباب السّماء بسلّم « 1 » وقوله : ( وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ) يقول : من أراد بعمله من أهل القبلة ثواب الدنيا عجّل له ثوابه ولم يبخس أي لم ينقص في الدنيا . وقوله : [ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ [ 17 ] ( فالذي على « 2 » البيّنة من ربّه محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) يعنى جبريل « 3 » عليه السلام يتلو القرآن ، الهاء للقرآن . وتبيان ذلك : ويتلو القرآن شاهد من اللّه ( وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى ) رفعت الكتاب بمن . ولو « 4 » نصبت على : ويتلو من قبله كتاب موسى ( إِماماً ) منصوب على « 5 » القطع من ( كِتابُ مُوسى ) في الوجهين . وقد قيل في قوله : ( وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) : يعنى الإنجيل يتلو القرآن ، وإن كان قد أنزل قبله . يذهب إلى أنه يتلوه بالتصديق . ثم قال : ومن قبل الإنجيل كتاب موسى . ولم يأت لقوله : ( أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ) جواب « 6 » بيّن ؛ كقوله في سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلم : ( أَ فَمَنْ كانَ « 7 » عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ) وربما تركت العرب جواب
--> ( 1 ) هو من معلقته . ( 2 ) سقط ما بين القوسين في ش ، ج ( 3 ) في ا : « جبرئيل » وهو لغة فيه . ( 4 ) جواب لو محذوف أي لجاز . ( 5 ) أي على الحال . ( 6 ) والجواب المحذوف أو الخبر : كمن كان يريد الدنيا كما في البيضاوي . ( 7 ) الآية 14